الأحد، 19 ديسمبر 2010

الرئيس الثالث للنادي الأهلي - عبد الخالق ثروت باشا

في قلب القاهرة شارع كبير يحمل اسم " عبد الخالق ثروت ".... يشتهر بأنه شارع " المكتبات " يغدو الناس ويروحون به ولا يعرفون أن صاحبه كان طالبا في مدرسة التوفيقية الثانوية بشبرا. من هو عبد الخالق ثروت ؟؟ عبد الخالق ثروت باشا (1873-1928) رئيس وزراء مصر في عهد الملك أحمد فؤاد الأول ؛ تولى رئاسة الوزراء لفترتين من 1 مارس 1922 إلى 30 نوفمبر 1922 ومن 26 أبريل 1927 إلى 16 مارس 1928 والده "إسماعيل عبد الخالق" كان من كبار المسئولين عن الشئون المالية في عهده. وأمه تنتمي إلى أصول تركية. وجده "عبد الخالق أفندي" كان من كبار الحكام في أوائل عهد محمد علي" وقيل أنه يمت لأسرة محمد علي بصلة قرابة. وتزوج "عبد الخالق ثروت" من السيدة "فاطمة هانم"، وكان الاثنان يمتلكان أكثر من 1500 فدان في (منيا القمح، الشرقية) وفي (دسوق البحيرة) وفي بني سويف. فهو ينتمي إلى طبقة الأعيان. ميلاده وتعليمه : ولد "عبد الخالق ثروت" في درب الجماميز عام 1873 م والتحق بالمدرسة التوفيقية وتخرج فيها سنة 1886، ثم التحق بكلية الحقوق، وتخرج فيها عام ١٨٨٩، وكان واحداً من مؤسسي أول مجلة مصرية للقانون. المناصب التي تقلدها :

    * عين في قلم قضايا الدائرة السنية، ثم انتقل إلى نظارة الحقانية واستمر يرتقي درج الوظائف القضائية حتى أصبح مستشاراً بمحكمة الاستئناف الأهلية.
    * تولى الادعاء ضد المجموعة التي اتهمت باغتيال بطرس غالي سنة ١٩١٠.
    * اختير وزيراً للحقانية في وزارات حسين رشدي الأولي والثانية والثالثة والرابعة.
    * ثم اختير وزيراً للداخلية في وزارة عدلي يكن الأولي (١٦ مارس ١٩٢١-٢٤ ديسمبر ١٩٢١)
    * ثم شكل وزارته الأولى (الأول مارس ١٩٢٢-٢٩ نوفمبر ١٩٢٢) واحتفظ فيها بوزارتي الداخلية والخارجية.
    * تعتبر قمة أعماله السياسية في الوزارة الأخيرة انتزاعه ما عرف بتصريح ٢٨ من فبراير عام ١٩٢٢ من انجلترا وبموجبه اعترفت بمصر دولة مستقلة ذات سيادة مع تحفظات أربعة (إعلان ١٥ مراس ١٩٢٢)، وتغير لقب فؤاد من السلطان إلى الملك، ووافقت الحكومة البريطانية على السماح لمصر بإرسال بعثات دبلوماسية للخارج، وقد بدا ذلك عام ١٩٢٣، وكانت هذه هي المرة الأولى منذ الفتح العثماني لمصر عام ١٥١٧، أن تبعث مصر بسفراء إلى العالم الخارجي.
    * عين وزيراً للخارجية في وزارة عدلي يكن الثانية (٧ يونيه ١٩٢٦-٢١ إبريل ١٩٢٧).
    * شكل وزارته الثانية الائتلافية في (٢٥ إبريل ١٩٢٧-١٦ مارس ١٩٢٨)، واحتفظ بمنصب وزير الداخلية منها، ولكنه قدم استقالته علي أثر رفض مجلس النواب لنتائج مفاوضاته مع تشمبرلين.

أهم أعماله:

أنشئت في عهده وزارة الخارجية التي ألغيت في عهد الحماية البريطاني عام ١٩١٤، وأصبح له حق الاتصال بالحكومات الأجنبية ومقابلة السفراء. قام بتشكيل لجنة من كبار رجال مصر، لتضع دستور عام ١٩٢٣، وفقاً للنظم السائدة آنذاك. قام بتعديل قانون تحقيق الجنايات، وتغيير بعض لوائح المحاكم المختلطة. ألغى وظائف المستشارين الانجليز في الوزارات الحكومية، باستثناء مستشاري المالية والحقانية، وقصر مهمتهما علي إبداء الرأي والمشورة، كما أبطل حضور المستشار المالي الانجليزي جلسات مجلس الوزراء.. قام بمراحل المفاوضات في شأن جلاء الانجليزعن مصر (مفاوضات سنة 1927- 1928 أو مفاوضات ثروت وتشمبرلن) أدواره الاجتماعي : كان له – بالإضافة إلى دوره السياسي والوطني البارز - أدوار اجتماعية ومشاركة مجتمعية في مناحي عديدة. حيث تولي منصب رئيس النادي الأهلى في الفترة من 1916- 1924 ضمن العديد من الشخصيات الكبيرة والبارزة التي تعاقبت على رئاسة النادي.

كما أنه كان خطيبا مفوها لمجموعات معينة كالمحامين والموظفين والمهنيين. وعندما سمعه "سعد زغلول" يتحدث في افتتاح الجامعة، قال "سعد" دون تردد: "إن خطابه أحسن الخطب تلاوة وإلقاء ومعنى وعبارة" ولقد طرب "ثروت" عندما سمع كلام "سعد باشا" عنه. وكان "ثروت" صديقا حميما للدكتور "طه حسين" قال عنه "طه حسين": "إن صوته العذب مرآة لنفسه العذبة. وأشهد.. لقد كانت الخصومة الساسية تشتد بينه وبين البعض حتى تنتهي إلى أقصاها". ولكنه يحفظ لهؤلاء الناس في ناحية من قلبه مودة كريمة خالصة. كما قال عنه : " كان عظيم مصر، رجاحة حلم، ونفاذ بصيرة ،وذكاء فؤاد، وسعة حيلة وتفوقا في السياسة " وخلال أخرى كثيرة.. لقد كان ثروت على صلة بطه حسين منذ أن كان "ثروت" وزيرا للحقانية حيث قدمه له "أحمد لطفي السيد" في أعقاب اجتماع لمجلس إدارة الجامعة المصرية. وتتبدى هذه العلاقة الحميمة في الإهداء الذي قدم به د طه حسين في كتابه "في الشعر الجاهلي" إلى عبد الخالق ثروت باشا.


إلى حضرة صاحب الدولة: عبد الخالق ثروت باشا

سيدي صاحبالدولة: كنتُ قبل اليوم أكتبُ في السياسة، وكنتُ أجد في ذكرك والإشادة بفضلك، راحة نفس تحب الحق، ورضا ضمير يحب الوفاء. وقد انصرفتُ عن السياسة وفرغتُ للجامعة وإذا أنا أراك في مجلسها كما كنتُ أراك من قبل، قويّ الروح، ذكيالقلب، بعيد النظر، موفقا في تأييد المصالح العلمية توفيقك في تأييد المصالحالسياسية فهل تأذن لي أن أقدم إليك هذا الكتاب مع التحية الخالصة والإجلالالعظيم؟ طه حسين 22 مارس سنة 1926 م


كان من هؤلاء الفرسان الذين أسهموا في نشر العلوم والمعارف حيث شاعت طباعة الكتب على يديه هو وعلية القوم من أمثال الشيخ محمد عبده بعد أن عرفت مطبعة بولاق، وجاء ذلك في مطلع القرن العشرين.. فشارك في طباعة كتاب " المخصص" وهو من كتب التراث النادرة الذي بدا طبعه بمطبعة بولاق عام 1898م، وتمت الطباعة سنة 1903م أي استغرقت طباعته خمس سنوات.

ولم تكن مشاركة عبد الخالق ثروت باشا في طبع المخصص هي الوحيدة في هذا المجال، بل له مواقف أخرى تحسب له، ذلك انه هو الذي أشار على دار الكتب المصرية بطبع كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لما له من أهمية كبيرة في إبراز تاريخ مصر وحضارتها الضاربة في عمق التاريخ، ولما كان للأوربيين من اهتمام بالغ به. وفاته : توفي عبد الخالق ثروت باشا في يوم 22 من سبتمبر ١٩٢٨م بعد رحلة كفاح سياسي واجتماعي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق